محمد جواد مغنية
176
في ظلال نهج البلاغة
اجتماعي ، وجد مع المجتمعات التي تضم القوي والضعيف ، والخاضع والمسيطر وانه يتطور معها جنبا إلى جنب في جميع المراحل ، وانه يتعقد أكثر فأكثر كلما زادت حياة الجماعة نموا في التعقيد . وبهذا نجد التفسير الصحيح لشيوع النفاق وتفاقمه في هذا العصر « المتقدم » على كل صعيد . . يغزون البلاد الآمنة باسم حماية الأقليات ، ويقيمون القواعد العسكرية للعدوان بعنوان المحافظة على السلم ، ويلقون ألوف الأطنان من القابل على المنشآت والنساء والرجال والأطفال بزعم القضاء على العنف والعدوان ، وينهبون الأقوات والقدرات باسم التجارة والتعاون ، وينتشرون للتجسس في شرق الأرض وغربها تحت راية التبشير في الدين ، وينشئون المكاتب لتدبير المؤامرات وتحطيم إرادة الشعوب بعنوان نوادي الثقافة ، ومكاتب الأنباء ، ويتجمع العملاء والخونة تحت راية الجمعيات الخيرية والمجالس المذهبية والحفلات الدينية . أما التجارب النووية والأسلحة الكيماوية التي تهدد العالم بكارثة شاملة ، أما هذه فالقصد منها تطوير العلوم لخير الانسان ، ومصلحة الحضارة . . إلى غير ذلك من الجرائم التي ترتكب باسم العلم والدين والانسانية . ومن هنا شاع القلق والتشاؤم في هذا العصر بين جميع الفئات ، واهتزت القيم والمباديء ، وضاعت الثقة في كل شيء حتى في رجال الدين ، والمنظمات الخيرية فضلا عن السياسيين ، وعن الصحافة صاحبة الجلالة الملعونة على حد ما قال بعض الصحفيين ، وساد الايمان بأن ما من أحد إلا ويعمل لمصالحه ومطامعه ، وان المصلح مخادع ، والمخلص مدلس . ومن غريب الصدف أني بعد ما كتبت هذه الأسطر قرأت في مجلة « الحوادث البيروتية » تاريخ 22 - 9 - 1972 ما نصه بالحرف : « في الفترة بين كانون الثاني وحزيران ألقت الطائرات الأمريكية على لأوس وكمبوديا وفيتنام الشمالية والجنوبية ما زنته 112 طن ، ومع هذا أعلنت الولايات المتحدة أنها ليست في حالة حرب مع أية دولة من هذه الدول » . وبعد ، فهل نطالب بالدليل إذا قلنا : ان النفاق من أمهات الرذائل الاجتماعية التي لا تحد ولا تعد ، وانه مزيج من الخيانة والغدر ، والكذب والمكر ، والضلال والفساد ، والظلم والاستبداد ، وانه أفسد المدنية الحديثة وقال بعض العلماء :